تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
61
كتاب البيع
فإذا كان تحت يد ضامنٍ فرسٌ ، ثُمَّ استولى عليه سلطانٌ جائرٌ ، وعلمنا بعدم إرجاعه إليه إلى الأبد ، ما ينقطع معه يد المالك عن المال ، فهل يقول العقلاء حينئذٍ بعدم ضمان الفرس ؛ لوجوده عند الحاكم الظالم ؟ وهل يدور الضمان مدار التلف عرفاً وعقلائياً ، أم إنَّ مناط حكم العقلاء هو قصر اليد عن أخذ العين وتعذّر الوصول إليها تماماً ، وليس الموضوع هو التلف بعنوانه ، بل كان التلف موضوعاً باعتبار عدم وصول اليد إلى العين وانقطاعها عنها ؟ لا إشكال في حكم العقلاء بالضمان لو تعذّر وصول يد الإنسان إلى شيءٍ إلى الأبد . ويجري الكلام أيضاً في قاعدة الإتلاف ، أعني : من أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ فإنَّ لفظ التلف وإن ورد في القاعدة ، إلّا أنَّ الحكم مجعولٌ على وفق نظر العرف والعقلاء ، أي : مع التجريد عن الخصوصيّة ، ما يتّضح معه أنَّ موضوع الضمان ليس التلف بذاته ، بل انقطاع المال عن صاحبه بالمرّة ، وإذ كان الغاصب سبباً في تعذّر الوصول إليه ، كان ضامناً البتّة ، وعليه فالمناط في الضمان ليس التلف بخصوصه ، بل تعذّر وصول يد المالك إلى ماله . وبناءً عليه لا يصحّ أن يكون النظر في التلف بحدّ ذاته ، لنرجع إلى تفسيره بحسب اللغة أو العرف ، أو لنرى أنَّ كذا وكذا تالفٌ عرفاً أو تالفٌ عقلًا ، بل ينبغي لنا البحث وراء موضوع الضمان عقلائيّاً ونظر العقلاء حول اشتغال الذمّة ، ليتّضح ما إذا كانوا يقولون بالضمان في صورة التعذّر ، كقولهم به في حال التلف . وأمّا إذا قيل بدلالة على اليد على اشتغال الذمّة بالمثل أو القيمة فالأمر كذلك ؛ إذ يرى العقلاء دخول المثل أو القيمة في العهدة مع التلف . وحينئذٍ